الآخوند الخراساني
67
فوائد الاُصول
استعمل حرف في معنى ألف مرّة كان في كلّ مرّة مستعملا في فرد غير ما استعمل فيه في أخرى إلاّ أنّ ذلك لا ينافي كون نفس المعنى الملحوظ كذلك عامّا تحته كانت كلّيات ، فضلا عن جزئيّات حقيقة كما لا يخفى ، وإنّما ينافي لو كان تشخّصها أو جزئيّتها بالمشخّصات الخارجيّة الّتي يصحّ بها أن يقال عليها المفاهيم بالحمل الشّائع الصّناعي ، لا ما كانت جزئيّتها بهذا المعنى ، أي بواسطة لحاظ المفهوم العامّ ربطا بين المتعلّقات . وقد انقدح بذلك فساد التّوفيق بين ما هو المعروف من كون المعنى الحرفي جزئيّا بين كونه غالبا معان كلّيّة بأنّ المراد كونه جزئيّا إضافيّا ، فلا ينافي كونه كلّيّا ، فإنّه قد عرفت أنّه يكون جزئيا حقيقيّا بما هو معنى حرفي ، إلاّ أنّه لا ينافي كونه كلّيّا بما هو معنى اسمي ومن الواضح أنّ مراد المتكلّم أنّه بما هو يكون مفهوما حرفيّا جزئيا ، لا بما هو يكون اسميّا . كما انقدح انحلال ما في إنشاء الطّلب الجامع بين الإيجاب والاستحباب بصيغة الأمر ، أو الجامع بين الحرمة والكراهة بصيغة النّهى من الإشكال ، وهو أنّه كيف يمكن أن يوجد وينشأ الجامع بين الطّلبين ، والشّيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، حيث ظهر أنّ التّشخص في الوجود الإنشائيّ وبحسب مشخّصاته لا ينافي كلّيّة المعنى في نفسه وعدم إباحة عن الحمل على كثيرين في حدّ ذاته ، كما أنّ التشخص بحسب الوجود الذّهني لا ينافي كلّيّته كذلك ، ولا تنخرم بذلك قاعدة أنّ الشّيء ما لم يتشخّص لم يوجد أصلا ، ضرورة أنّ المراد أنّ الشّيء لا يكاد أن يوجد بوجود ما لم يتشخّص بالمشخصات الحسّيّة ، لا بحسب وجود آخر . هذا ، مع أنّه لا وجه لاختصاص الإشكال بما إذا استعمل الأمر في الطّلب المطلق ، بل يعمّ ما إذا استعمل في خصوص الإيجاب أو الاستحباب غالبا لو لم يكن دائما ، فإنّه أيضا كلّيّ يصدق على كثيرين فيما إذا كان الخطاب إلى متعدد أو بمتعدّد كما لا يخفى . رابعها أنّه ليس اختلاف المشتقّات في الدّلالة على التّلبّس بالمبدأ فعلا تارة ، واستعدادا أو قوّة أخرى بحسب الهيئة ، بل من حيث المادّة حيث يراد منها فعلية المبدأ ، وأخرى قوّته واستعداده خبر أو من الكتابة في الكاتب تارة فعليّا ، وأخرى صنعتها وحرفتها ، فلا يكون ذلك موجبا لاختلاف الهيئة بحسب الدّلالة أصلا ، كما لا يخفى . ومن هنا انقدح أنّ الأوصاف المأخوذة من المبادي الّتي تكون حرفة وصنعة ، أو استعدادا وقوّة ، كما هو الحال غالبا في أسامي الآلات ، وأحيانا في أسامي الأزمنة والأمكنة حالها حال ساير الأوصاف الجارية على الذّوات في الدّلالة على التّلبّس بالمبدأ على أنحائه المختلفة كما مرّت إليه الإشارة . وبالجملة اختلاف المشتقّات من حيث المبادي أو أنحاء